أحمد أمين

70

كتاب الأخلاق

2 - لا معنى لفضيلة ولا رذيلة ولا خير ولا شر إلا إذا روعيت علاقة الناس بعضهم ببعض ، وبعبارة أخرى إلا إذا عد الفرد عضوا في جمعية ، وهذه العضوية تجعل له حقوقا وعليه واجبات ، وهذه الحقوق والواجبات ملحوظ فيها مصلحة الناس ومضرتهم أو لذتهم وألمهم ، وهذا ينافي أن تكون اللذة الشخصية مقياسا . 3 - هذا المذهب يستلزم احتقار من ضحوا بلذتهم وحياتهم لمنفعة الناس وتكريم من ضحى بسعادة الناس وحياتهم لمصلحته هو ، ولا قائل بهذا . ب - مذهب السعادة العامة « 1 » : مذهب المنفعة : جملة هذا المذهب أن ما ينبغي أن يطلبه الإنسان في الحياة هو أكبر سعادة للنوع البشري ، بل لكل حساس ؛ ولتوضيح ذلك نقول : عند الحكم على عمل بأنه خير أو شر يجب أن ننظر فيما ينتجه العمل من اللذائذ والآلام لا لأنفسنا فحسب ، بل للنوع البشري جميعه ، بل لكل حيوان ، ولكل كائن يناله لذة من العمل أو ألم - وينبغي ألا نقصر نظرنا على اللذائذ غير المباشرة والحاضرة ، بل ينبغي أن يشمل نظرنا كذلك اللذائذ غير المباشرة والبعيدة ، ثم نجمع ما ينتجه العمل من اللذائذ وما ينتجه من الآلام ، فإن رجحت لذائذه آلامه فخير ، وإن رجحت آلامه لذائذه فشر . ولكن يجب أن تقيد هذه القاعدة ، فقد ترجح لذائذ العمل آلامه ، ومع ذلك يكون الإتيان به شرا ، كما إذا خير الإنسان بين جملة أعمال كان في استطاعته أن يعمل أي واحد منها ، وفي كلها تغلب اللذائذ الآلام ، ولكن من بينهما عمل يسبب لذة أكبر من بقية الأعمال الأخرى ، كما إذا كان لدينا ثلاثة أعمال أ ، ب ، ج ؛ وكان أيسبب لذة بمقدار 8 وألما بمقدار 2 ، وب لذة بمقدار 7 وألما بمقدار 3 ، وج لذة بمقدار 5 وألما بمقدار 2 ؛ فكلها يصدق عليها أنها أعمال ترجح لذائذها آلامها ، ولكن يتحتم على العامل أن يعمل أ ، فإذا أتى بالعمل ب أو ج وترك أ

--> ( 1 ) يسمى هذا المذهب ) msinodeH eitailasrevinU ( أو ) msinairatilitU ( .